وعنصريّة : هي العناصر « 1 » وما يتركّب منها .
ثمّ قال : أمّا الفلكيّة « 2 » فالكلّية منها تسعة .
اعلم ، أنّه لا سبيل لنا إلى العلم بوجود الأفلاك وإثبات عددها ، وبيان أحوالها إلّا من طريق الإحساس بحركات الأجرام النيّرة العالية المسمّاة بالكواكب ، واختلاف تلك الحركات جهة وسرعة وبطؤا وقوفا ورجوعا ، إلى غير ذلك من الاختلافات الّتي وجدوها بالحسّ والرّصد .
وذلك بعد تحقيق أصول صحيحة يحكم بها العقل بالبرهان ، أو بضرب من الحدس ، أو بما وقع الاتّفاق عليه ، كوجوب اسناد كلّ حركة إلى جسم يتحرّك بالذّات وتحرّك ما يشتمل عليه بالعرض ، وامتناع الخلاء ، ووجوب الاتّصال في الحركات المستديرة البسيطة ووجوب التّشابه فيها وعدم وقوع الإنخراق والإلتيام على أجرامها الموصوفة بالشدّة والإحكام اتّفاقا بطريق العادة .
فوجدوا أوّلا لجميع الكواكب حركة سريعة من المشرق إلى المغرب ، وهي الّتي بها يتحقّق طلوعها وغروبها ، ويتمّ قريبا من يوم وليلة ، وبها يتحقق اللّيل والنّهار ، وهي المسمّاة بالحركة اليوميّة ، وبالحركة الأولى وبحركة الكلّ ، فأثبتوا لها فلكا واحدا يشتمل على الجميع ، ثمّ وجدوا لكلّ
هامش
( 1 ) . الأربعة وهي النّار والهواء والماء والأرض ، وما في الأرض من الإنسان والحيوان والنّبات والمعدن .
( 2 ) . وهي تنقسم إلى قسمين : إمّا كليّة ؛ وهي الّتي ليست جزءا لفلك أخرى ، وإمّا جزئيّة ؛ وهي الّتي تكون جزءا لفلك أخرى ، فالكليّة منها تسعة الخ .