فإن قلت « 1 » : بل هما أيضا يتبّدلان بالقياس إلى شخصين قائمين على طرفي قطر من الأرض ، بل إلى شخص واحد قائم في وقتين عليهما ، فإنّ ما يلي رأس كلّ منهما يلي قدم الآخر ، فيكون ما هو فوق بالقياس إلى الشّخص الأوّل تحتا بالقياس إلى الشخّص الثّاني .
قلت : ما يلي رأس الأوّل مثلا وإن صدق عليه أنّه يلي قدم الثّاني لكن لا يصدق أنّه يليها بالطبع .
لا يقال « 2 » : الشخص القائم على طرف قطر الأرض وقوع رأسه وقدمه إنّما هو على النّحو الطّبيعي ، فيصدق أن ما يلي رأسه بالطّبع يلي قدم الآخر بالطبع .
لأنّا نقول : نعم لكن على أن يكون قولنا بالطّبع صفة للرّأس والقدم ، ومرادنا من نفي الصّدق ليس ذلك ، بل على أن يكون بالطّبع متعلّقا بقولنا يلي .
ومعنى هذا التعلّق أنّ لرأس كلّ شخص نسبة طبيعيّة مع الجهة مغايرة للنّسبة الطّبيعيّة الّتي لقدم الشّخص الآخر ، وإلّا لكان قدم الشخص الآخر لو فرضناها حيث رأس الشّخص الأوّل واقعة على النّسبة الطبيعيّة ، وليس كذلك ، فليس ما يقرّب رأس أحد الشخّصين قربا طبيعيّا ما يقرّب قدم الشخّص الآخر قربا طبيعيّا ، فتفطن .
هامش
( 1 ) . القائل هو الفخر الرّازي . لاحظ : شرح الإشارات والتّنبيهات : 1 / 172 - 173 .
( 2 ) . نقله قطب الدين في المحاكمات وأجاب عنه . لاحظ : المحاكمات : 2 / 172 .