وإن فسّر المجعوليّة بأنّها الاحتياج إلى الفاعل في الوجود الخارجيّ ، كان الكلام صحيحا ، والتّقييد تكلّفا .
ثمّ قال : والصّواب أن يقال : معنى قولهم الماهيّة ليست مجعولة ، أنّها في حدّ ذاتها لا يتعلّق بها جعل جاعل ، وتأثير مؤثّر .
فإنّك إذا لاحظت ماهيّة السّواد ، ولم تلاحظ معها مفهوما سواها ، لم يعقل هناك جعل ، إذ لا مغايرة بين الماهيّة ونفسها حتّى يتصوّر توسّط جعل بينهما .
فتكون إحداهما مجعولة إلى تلك الأخرى .
وكذلك لا يتصوّر تأثير الفاعل في الوجود بمعنى جعل الوجود وجودا .
بل تأثيره في الماهيّة باعتبار الوجود .
بمعنى أنّه يجعلها متّصفة بالوجود ، لا بمعنى أنّه يجعل اتّصافها موجودا متحقّقا في الخارج .
فإنّ الصبّاغ مثلا إذا صبغ ثوبا ، فإنّه لا يجعل الثّوب ثوبا ، ولا الصّبغ صبغا ، بل يجعل الثّوب متّصفا بالصّبغ في الخارج .
وإن لم يجعل اتّصافه به موجودا ثابتا في الخارج ، فليست الماهيّات في أنفسها مجعولة ، ولا وجوداتها أيضا في أنفسها مجعولة ، بل الماهيّة في كونها موجودة مجعولة .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 87
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٨٧