محتاجة إلى الجاعل ، ولم يفهم الجعل البسيط ، ذهب إلى الجعل المركّب .
ومن ذهب منهم إلى ذلك ك " المعتزلة " لم ير لها حاجة إلى الجاعل في غير الوجود .
فنفي الجعل الّذي يدّعيه المثبتون « 1 » لعدم الحاجة إليه .
والفلاسفة « 2 » نفوه ، لكونه غير معقول .
والمفصّل « 3 » لما توهّم استدعاء الجعل تركيبا ، ولم يمكنه توهّم التّركيب في البسيط نفي الجعل فيه .
وأمّا في المركّب ، فيمكن ذهاب الوهم إلى كون المركّب غير الأجزاء ، فلذلك أثبت الجعل فيه .
هذا تحرير محلّ النّزاع ، وتحصيل موضع الخلاف .
وأمّا تعيين ما هو الحقّ من هذه المذاهب ، فظاهر ممّا ذكر .
إذا عرفت ذلك ، فمعنى كلام المصنّف « 4 » ، أنّ تأثير الفاعل لما كان في نفس الماهيّة ، لا في جعل الماهيّة ماهيّة ، ولا في جعل الوجود وجودا ، كما مرّ في المتن ، في مبحث " حاجة الممكن إلى المؤثر " . « 5 »
هامش
( 1 ) . القائلون بالجعل .
( 2 ) . أي الجمهور منهم .
( 3 ) . أي انّ المركّبات مجعولة دون البسائط .
( 4 ) . أي معنى قوله : « تأثير المؤثّر في الماهيّة » .
( 5 ) . لاحظ : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، المسألة الخامسة والثلاثون من الفصل الأوّل .