مع قطع النّظر عن وجوده ، دون البسيط ، كان هذا أيضا صوابا بلا ريبة .
انتهى » « 1 » .
أقول : وهذا كلام لا غبار عليه ، إلّا أنّه ينبغي تحقيق معنى جعل الماهيّة متّصفة بالوجود ، لئلّا يتوهم أنّ الماهيّة والوجود كليهما حاصلان بلا جعل .
وأثر الجاعل أنّه يجعل أحدهما متّصفا بالآخر على ما يتبادر من المثال . « 2 »
بل المراد أنّ الصّادر من الجاعل إنّما هو أمر واحد يحلّله العقل إلى أمرين ، ويجعل أحدهما متّصفا بالآخر .
فهذا هو معنى جعل الماهيّة متّصفة بالوجود ، كما مرّ غير مرّة .
ثمّ أقول : لكن هذا الكلام أيضا يرفع النّزاع ، فلم يحصل معنى يصلح للخلاف .
بل الصّواب كما أشرنا إليه أن يجعل النّزاع في الجعل المركّب للماهيّة مع قطع النّظر عن الوجود ، فإنّ الاحتياج إلى الجاعل في الوجود موضع الوفاق ، كما عرفت .
والجعل البسيط للماهيّة دقيق لا يفهمه الأكثرون .
فمن لم يذهب إلى ثبوت الماهيّة في العدم من المتكلّمين ، ورآها
هامش
( 1 ) . شرح المواقف : 3 / 50 - 53 .
( 2 ) . في بيان شارح المواقف قوله : « فإنّ الصبّاغ مثلا الخ » .