حقيقيين أو غير حقيقيين - بدليل قوله موجودان ضرورة . « 1 »
فإنّ ما هو ضروريّ وجوده ، هو المركّب الحقيقي ، كالإنسان والبيت ، والبسيط الخارجي ، كالسّواد والبياض .
فإنّه كما أنّ وجود السّواد مثلا بديهيّ كذلك عدم تركّبه من الأجزاء الخارجيّة .
وكما أنّ وجود الإنسان ضروريّ كذلك ، تركّبه من الأجزاء الخارجيّة .
وأمّا الاستدلال على وجود البسيط هاهنا بوجوب انتهاء المركّب إليه ، لكون كلّ كثرة مشتملة على ما هو واحد بالفعل بالضّرورة ، فهو « 2 » وإن كان تامّا ، والمناقشة عنه مندفعة ، لكنّه ينافي دعوى الضّرورة ، وكذا الاستدلال عليه بإبطال التّسلسل .
ووصفاهما اعتباريان ؛ أي البساطة والتّركيب من الأمور الاعتباريّة العقلّية ، وليس في الخارج ما يطابقهما متنافيان ؛ أي متقابلان تقابل السّلب والإيجاب بالمعنيين المذكورين .
هامش
( 1 ) . محصّل الكلام : أنّ الماهيّة : إمّا أن يكون لها جزء تتقوّم منه ومن غيره ، وإمّا أن لا تكون كذلك .
والأوّل هو المركّب كالإنسان المتقوّم من الحيوان والناطق ، والثّاني هو البسيط كالجوهر الّذي لا جزء له ، وهذان القسمان موجودان بالضّرورة ، فإنّا نعلم بالضّرورة وجود المركّبات كالجسم والإنسان والفرس وغيرها من الحقائق المركّبة ووجود المركّب يستلزم وجود أجزائه ، فالبسائط موجودة بالضّرورة . لاحظ : كشف المراد : المسألة الثّالثة من الفصل الثّاني .
( 2 ) . أي الاستدلال .