ثمّ قال : - بعد نفي كون الحيوان بشرط لا موجودا في الخارج ، كما نقلنا عنه سابقا بهذه العبارة - فأمّا الحيوان مجرّدا لا بشرط شيء آخر فله وجود في الأعيان .
فإنّه في حقيقته بلا شرط شيء آخر ، وإن كان مع ألف شرط يقارنه من خارج .
فالحيوان بمجرّد الحيوانيّة موجود في الأعيان .
وليس يوجب ذلك عليه أن يكون مفارقا ، بل الّذي هو في نفسه خال عن الشّرائط اللّاحقة موجود في الأعيان .
وقد اكتنفه من خارج شرائط وأحوال . انتهى » « 1 » .
واعلم أنّه ليس المراد من الاستدلال بكون الكلّي الطبيعي جزء من الشّخص الموجود على كونه موجودا .
إنّه جزء خارجيّ له ، وأنّه موجود بوجود على حدّة وراء وجود الشّخص ، كما هو شأن الأجزاء الخارجيّة بالقياس إلى المركّب منها .
فإنّه لو كان المراد ذلك ، لزم كون الحيوان مثلا الموجود في ضمن هذا الحيوان شخصا آخر من الحيوان غير هذا الحيوان .
ضرورة أنّ كلّ موجود في الخارج ، فهو متشخّص في ذاته ، متعيّن في نفسه ، ممتاز عن جميع ما عداه ، وهو باطل قطعا .
هامش
( 1 ) . إلهيات الشفاء : 1 / 201 - 204 / الفصل الأوّل من المقالة الخامسة .