الطبائع في الأعيان أنّ أشخاصها موجودة في الأعيان ، وحينئذ تكون الدّعوى بديهيّة غير محتاجة إلى الاستدلال .
فإنّ ذلك الزّعم تصوّر في المقام ، كما سنبيّنه في مبحث التّشخّص إن شاء اللّه تعالى .
بل لأنّ الدّعوى - أعني : كون الطّبيعة بمعنى الماهيّة لا بشرط شيء ، موجودة في الأعيان حين فرض كون الشّخص ، أعني : الطّبيعة بشرط شيء موجودا في الأعيان - بديهيّة غنيّة عن الاستدلال .
وإن احتاجت إلى تنبيه مّا لئلّا يتوهّم أنّ كون الماهيّة بشرط شيء موجودة - أعني : احتياجها - في الوجود العيني إلى شرط مّا وحال مّا ، مانع عن أن يكون هي نفسها ملحوظة بذاتها ، لا بشرط شيء مّا موجودة .
وغرض الشّيخ ليس إلّا ذلك التّنبيه ، لا الاستدلال بكون الطّبيعة جزء للطّبيعة بشرط مّا ، وإن كانت عبارته - أعني قوله : فالحيوان الّذي هو جزء من حيوان مّا ، موجود - موهمة إيّاه . « 1 »
وذلك لأنّ ظاهر هذا القول « 2 » ، لاشتماله على حديث الجزئيّة ، وإن كان دالّا على أنّ تفرع هذا القول « 3 » على كون حيوان مّا موجودا إنّما هو لأجل الجزئيّة . « 4 »
هامش
( 1 ) . أي ذلك الاستدلال .
( 2 ) . أي قول الشّيخ : « وهذا الحيوان بهذا الشّرط الخ » .
( 3 ) . أي بقوله : « فالحيوان الّذي هو جزء الخ » .
( 4 ) . لأنّ تعليق الشّيء بالوصف يشعر بالعلّيّة .