ومعلوم أنّه إذا كان حيوان وشيء كان فيهما الحيوان كالجزء منهما .
وكذلك في جانب الإنسان .
ويكون اعتبار الحيوان بذاته جائزا ، وإن كان مع غيره ، لأنّ ذاته مع غيره ذاته .
فذاته له بذاته ، وكونه له مع غيره أمر عارض « 1 » له ، أو لازم « 2 » للطّبيعة الحيوانيّة والإنسانيّة .
ثمّ قال : وهذا الحيوان « 3 » بهذا الشّرط وإن كان موجودا في كلّ شخص ، فليس هو بهذا الشّرط حيوانا مّا ، وإن كان يلزم أن يصير حيوانا مّا ، لا أنّه في حقيقته وماهيّته بهذا الاعتبار حيوان مّا .
وليس يمنع كون الحيوان الموجود في الشّخص حيوانا مّا ، أن يكون الحيوان بما هو حيوان ، لا باعتبار أنّه حيوان بحال مّا موجودا فيه .
لأنّه إذا كان هذا الشّخص حيوانا مّا ، فحيوان مّا موجود ، فالحيوان الّذي هو جزء من حيوان مّا موجود ، كالبياض ، فإنّه وإن كان غير مفارق للمادّة ، فهو ببياضيّته « 4 » موجود في المادّة على أنّه شيء آخر معتبر بذاته ، وذو حقيقة بذاته ، وإن كان عرض لتلك الحقيقة أن يقارن في الوجود أمرا آخر .
هامش
( 1 ) . إذا كان الغير معيّنا .
( 2 ) . إذا كان الغير مبهما .
( 3 ) . أي الحيوان العامّ ، والحيوان الشخصّي وغيرهما من الاعتبارات الّتي ذكرت .
( 4 ) . أي من حيث إنّه بياض .