وقد يشبه ذلك بخواتم منقوشة بنقش واحد ، فإنّه إذا ضرب واحد منها على شمعة ؛ ارتسم فيها ذلك النّقش .
فإن ضرب عليها خاتم آخر منها ، لم تتأثّر الشّمعة بنقش آخر ، ولو سبق إلى الشّمعة غير الّذي ضرب عليها أوّلا ، كان الأثر الحاصل منه في الشّمعة هو ذلك النّقش بعينه .
فإن قيل « 1 » : كما أنّ الصّورة العقليّة مطابقة لكلّ واحد من الكثيرين كذلك كلّ واحد منها مطابق لتلك الصّورة .
ولمّا يطابقها تلك الصّورة ضرورة ، أنّ المطابقة إنّما يكون بين بين ، فكلّ واحد منها ، يجب « 2 » أن يكون كلّيا .
قلنا : هذا إنّما يرد لو كان المراد هو المطابقة بالمعنى الحقيقي المتعارف .
وأمّا إذا كان المراد ما ذكرنا « 3 » ، فلا ورود له أصلا .
فلا حاجة إلى ما أجاب به عنه المحقّق الشّريف ، من أنّ الكلّيّة هي مطابقة الصّورة العقلية لأمور كثيرة لا المطابقة مطلقا . « 4 »
قال « 5 » : ولعلّ السّر في ذلك أنّ الأمور الخارجية ذوات متأصّلة
هامش
( 1 ) . تعرّض له الشّارح القوشجي وأجاب عنه : لاحظ : شرح تجريد العقائد : 78 - 79 .
( 2 ) . قوله : « يجب » جواب « لمّا » .
( 3 ) . أي وهو أنّ كلّ واحد من الكثيرين الخ .
( 4 ) . أي سواء كان مطابقة الكثيرين لصورة العقليّة ، أو مطابقة الصّورة العقليّة لكثيرين .
( 5 ) . المحقّق الشّريف .