فقد بان أنّه ليس يمكن أن يكون الطبيعة توجد في الأعيان وتكون بالفعل كلّية ؛ أي هي وحدها « 1 » مشتركة للجميع .
وإنّما تعرض الكلّية لطبيعة ما إذا وقعت في التصوّر الذّهني .
ثمّ قال : فالمعقول في النّفس من الإنسان هو الّذي هو كلّي ، وكلّيّته لا لأجل أنّه في النّفس .
بل لأجل أنّه مقيس إلى أعيان كثيرة موجودة ، أو متوهّمة حكمها عنده حكم واحد .
وأمّا من حيث إنّ هذه الصّورة هيئة في نفس جزئيّة ، فهي أحد أشخاص العلوم ، أو التّصورات .
وكما أنّ الشّيء باعتبارات مختلفة يكون جنسا ونوعا .
فكذلك بحسب اعتبارات مختلفة يكون كلّيا وجزئيّا .
فمن حيث إنّ هذه الصّورة صورة مّا في النّفس ، ما من صور النّفس ، فهي جزئيّة .
ومن حيث إنّها مشترك فيها كثيرون على أحد الوجوه الثّلاثة « 2 » الّتي بيّنا فيما سلف ، فهي كلّية ، ولا تناقض بين هذين الأمرين .
هامش
( 1 ) . أي ليست هي بما هي موجودة على حدّة مشتركة للجميع ، بل هي مشتركة بمعنى أنّها موجودة في كلّ واحد بعين وجوده .
( 2 ) . أي بشرط شيء ، بشرط لا ولا بشرط .