وينبغي أن يعلم أنّ غرض الشّيخ من هذا التّمثيل هو الإشارة إلى أنّ نحو التصوّر الّذي يمنع من فرض الصّدق على كثيرين ، إنّما هو نحو من التصوّر مغاير لنحو التصوّر الّذي لا يمنع منه .
وهذا النّحو هو العلم الإحساسي الشّامل للمشاهدة ، والتّخيّل ، والتّوهّم .
وذلك النّحو « 1 » هو العلم المعروف بالتعقّل .
ويظهر من هذا أنّ مناط الكلّيّة والجزئيّة ، إنّما هو نحو الإدراك ، فزيد مثلا ، إن أدرك بالاحساس بالمعنى الأعمّ ، فهو جزئيّ ، وإن أدرك بالتعقّل ، فهو كلّيّ .
ومن هذا أيضا يظهر الفرق ظهورا بيّنا بين الجزئي والكلّي الفرضيّ ، مثل اللّاشيء .
حيث يمتنع فرض صدق أحدهما على كثيرين ، دون الآخر ، مع اشتراكهما في امتناع الصّدق في نفس الأمر على كثيرين ، هذا .
وقال في ثانيها : « 2 » وهو في بيان كيفيّة لحوق الكليّة للطبائع الكليّة بهذه العبارة : « فقد تحقّقت إذن أنّ الكلّي في الموجودات ما هو ، وهو هذه الطبيعة عارضا لها أحد المعاني الّتي سمّيناها كلّيّة .
هامش
( 1 ) . أي الّذي لا يمنع منه .
( 2 ) . أي قال الشّيخ في الفصل الثاني من المقالة الخامسة .