والحركة بمعنى التوسّط لا يفهمها إلّا الخواصّ .
وأيضا الحركة التّوسطيّة وإن كان أمرا واحدا شخصيّا ، لكن يختلف نسبتها إلى اجزاء المسافة ، ولا يجوز أن يصدر عن الأمر الثّابت وحده أمر مختلف النّسبة .
صرّح به الشّيخ في " إلهيات الشّفاء " في فصل « أنّ المتحرّك القريب للسماويّات لا طبيعة ولا عقل بل نفس » حيث قال :
« ونقول : إنّه لا يجوز أن يكون مبدأ حركته القريب قوّة عقليّة صرفة لا تتغيّر ولا يتخيّل الجزئيّات البتة .
وكأنّا قد أشرنا إلى جمل ممّا تعين في معرفة هذا المعنى في الفصول المتقدّمة ، إذ أوضحنا أنّ الحركة معنى متجدّد النّسب ، وكلّ شطر منه مختص بسبب « 1 » وأنّه لا ثبات له ، ولا يجوز أن يكون عن معنى ثابت البتة وحده « 2 » ؛ فإن كان عن معنى ثابت ، فيجب أن يلحقه ضرب من تبدّل الأحوال .
انتهى » . « 3 »
ولا شك أنّ تخيّل المسافة إجمالا أمر ثابت ، فلا يكفي في وقوع الحركة ، بل لا بدّ من أمر غير ثابت ، وهو الّذي ذكرنا من الخطورات التّدريجيّة .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ينسب » .
( 2 ) . وإلّا لكانت جميع أجزائها موجودة بالفعل .
( 3 ) . إلهيّات الشّفاء : 2 / 383 - 384 / الفصل الثاني من المقالة التّاسعة .