وكون المسافة قابلة للتّجزئة إلى غير النّهاية ، لا يستلزم تصوّرنا لجميع تلك الأجزاء الغير المتناهية مفصّلة .
بل كلّما خطر ببالنا من تلك الأجزاء يجب أن يتعلّق به تصوّر وإرادة حركة بحسبه إلّا أنّه لا بدّ من خطور من بعد خطور ، لكون الحركة تدريجيّة لا بدّ لها من مبدأ تدريجيّ ، كما سننقله عن الشّيخ ، لكنّه لا يجب أن يكون الخطور بقدر الأجزاء الفرضيّة الغير المتناهية .
فليس معنى التّدريج أن يحصل الأجزاء الممكنة الانفراض إلى الفعل ليلزم هناك صور غير متناهية بالفعل .
وذهولنا عن تلك الخطورات أحيانا ، لا يدلّ على عدمها ، لأنّ ذلك من قبيل عدم العلم بالعلم .
وهو جائز على أنّ الذّهول عن أجزاء المسافة غير مسلّم ، بل الواقع أحيانا هو الغفلة من حدود مفروضة في نهايات تلك الأجزاء وخطورها غير لازم أصلا . « 1 »
نعم بسبب « 2 » الاعتياد « 3 » ، والتمرّن ، وملكة النّفس الحركة الاختياريّة ، قد لا يحتاج إلى التوجّه التامّ في ملاحظة أجزاء المسافة « 4 » ، فيشتبه
هامش
( 1 ) . لعدم وقوع الحركة عليها .
( 2 ) . قوله : « بسبب » متعلّق بقوله : « لا يحتاج » .
( 3 ) . في ب وج : « الاعتبار » .
( 4 ) . في ج : كلمة « المسافة » ساقطة .