تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
فما قيل : من أنّ الإيجاب من جهة الفاعليّة « 1 » والإمكان ، أو امتناع الوجوب من جهة القابليّة ، « 2 » فيكونان من جهتين ؛ لا من جهة واحدة . مدفوع : بأنّ إيجاب الفاعل للمفعول متقدّم على فعله . وكذا إمكان حصول المقبول في القابل متقدّم على قبوله . فلو كان الواحد الحقيقيّ فاعلا لشيء وقابلا له ، لكان فيه قبل الفعل والقبول جهتان : جهة بها يوجبه ، وجهة بها يستحقّه ، فلا يمكن أن يكون هما القابليّة والفاعليّة . فخلاصة الدّليل : أنّ الفعل لا بدّ له من وجوب سابق ، والقبول لا بدّ له من إمكان سابق ، فلو كان الواحد الحقيقيّ فاعلا لشيء وقابلا له ، لزم كون الشّيء الواحد واجبا وممكنا بالقياس إلى شيء واحد بعينه من جهة واحدة . والوجوب بشيء والإمكان بالقياس إلى ذلك الشّيء بعينه متنافيان ، فكذا ملزوماهما - أعني : الفعل والقبول - سواء كانا بمعنى الفاعل ، أو المفعول . والأنسب بقواعد الحكميّة والأشدّ انطباقا على قوانين التّحقيق ، أن يقال في الاستدلال على هذا المطلب : أنّ الفاعل لا يتعرّى في حدّ ذاته عن مفعوله ، فمفعوله واجب وثابت له في حدّ ذاته ، سواء صدر أو انفصل « 3 » عنه أو لا ،
هامش
( 1 ) . المتحقّقة حال حصول المبدأ الّذي هو الفعل . ( 2 ) . المتحقّقة حال حصول المبدأ الّذي هو القبول . ( 3 ) . في أو ب : « صدر الفعل عنه » .