أنّ نسبة الفاعل إلى المفعول بالوجوب ، ونسبة القابل إلى المقبول بالإمكان ، والوجوب والإمكان متنافيان ، فلا يجتمعان .
وإلى هذا أشار بقوله : لتنافي لازميهما . « 1 »
واعترض « 2 » عليه : بأنّ كلّا من الفاعل والقابل : إذا أخذ وحده لم يجب معه وجود المفعول والمقبول .
وإذا أخذ مع جميع ما يتوقّف عليه المفعول والمقبول يجب وجودهما معا ، فلا فرق إذن بينهما في الوجوب والإمكان .
وأجيب : بأنّ الفاعل قد يكون في بعض الصّور مستقلّا موجبا لمفعوله ؛ ولا يتصوّر ذلك « 3 » في القابل ، إذ لا بدّ من الفاعل لا محالة « 4 » ، فالفعل وحده موجب في الجملة ، والقبول وحده ليس بموجب أصلا .
هامش
- 1 / 515 - 516 / الفصل الثامن عشر من القسم الأول ، وشرح المقاصد : 2 / 104 - 105 / المبحث الرّابع من النهج الثالث ، والحكمة المتعاليّة أو الأسفار : 2 / 176 - 180 / للفصل السادس من المرحلة السادسة .
( 1 ) . أي لازم القبول ينافي لازم الفعل وحيث لا يجتمع اللّازمان لا يجتمع الملزومان بداهة . مثلا :
لا يعقل أن يكون الجسم فاعلا وقابلا للبياض ، وذلك لأنّ كون البياض معلولا لازمه أنّه يجب حين وجود الجسم ، وكون البياض مقبولا لازمه أنّه يمكن وجود البياض حين وجود الجسم ، وعلى هذا فلا يمكن أن يكون الجسم فاعلا للبياض وقابلا له .
( 2 ) . تعرّض له الفاضل القوشجي وأجاب عنه . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 126 - 127 .
( 3 ) . أي استقلاله وإيجابه .
( 4 ) . في كونه موجبا في صورة القابل .