الثالث : اعتبارها لا بشرط أن يكون معها شيء منها ، ولا بشرط أن لا يكون معها شيء منها .
ويسمّى الماهيّة بالاعتبار الأوّل بالماهيّة المجرّدة ، والماهيّة بشرط لا شيء .
وبالاعتبار الثاني الماهيّة المخلوطة « 1 » ، والماهيّة بشرط شيء .
وبالاعتبار الثالث الماهيّة المطلقة والماهيّة لا بشرط شيء .
واعلم أنّ قولهم الماهيّة بشرط لا يستعمل عندهم بمعنيين :
أحدهما : أن يعتبر تجرّد الماهيّة عن جميع ما عداها من الأمور الزّائدة عليها ، سواء كانت عارضة لها ، أو لازمة إيّاها ، وهذا هو المستعمل في مقابلة الماهيّة المخلوطة والمطلقة في مباحث الماهيّة .
والمعنى الثاني : هو ما يراد بقولهم الماهيّة بشرط لا جزء ومادّة ، وهو أن يعتبر انضمام شيء آخر إليها ، لا من حيث هو داخل فيها ، ومحصّل إيّاها ، بل من حيث هو أمر زائد عليها . « 2 »
وقد حصل منهما مجموع ، لا يصدق هي عليه بهذا الاعتبار .
هامش
( 1 ) . لأنّها أخذت مع خلط شيء زائد عليها ، مثلا ماهيّة الإنسان تؤخذ مخلوطة بالمشخصات في زيد وعمرو .
( 2 ) . فالمراد أنّ الحيوان المجرّد هاهنا أنّه في ذاته ونفس مفهومه مجرّد عن النّاطق وعن اتّحاده منه بل هو حيوانيّة صرفة ومعرّاة عن الناطقيّة ، فهذا شيء وذاك شيء آخر كلّ منهما متمايز عن الآخر .