قلنا : إنّ المجرّد بحسب نفس الأمر يوجد في الذّهن ، إذ له أن يفرضه « 1 » ، والفرض هو الوجود في الذّهن .
فلا يصدق أنّ كلّ ما يوجد في الذّهن ، لا يكون مجرّدا .
ولا يجب كون الفرض مطابقا للواقع .
وأجيب : أيضا بأنّه لا معنى للمجرّد ، إلّا ما اعتبره العقل كذلك .
لا يقال : فلا يمتنع وجوده في الخارج أيضا ، بأن يكون مقرونا باللّواحق « 2 » ويعتبره العقل مجرّدا عنها .
لأنّا نقول : الفرق هو أنّه يوجد في الذّهن شيء هو مجرّد باعتبار الذّهن ، ولا يوجد في الخارج شيء هو مجرّد باعتبار الخارج ، بل باعتبار الذّهن ، فتدبّر .
وقد يلخّص المقام « 3 » : بأنّه إن أريد أنّ الماهيّة المجرّدة ، لا توجد في
هامش
( 1 ) . أي المجرّد .
( 2 ) . أي بالعوارض والمشخّصات .
( 3 ) . حاصل التلخيص أنّ هاهنا احتمالات أربعة :
الأوّل : أن يكون الماهيّة موجودة في الواقع من العقل وموصوفة بالتّجرّد الواقعي .
الثّاني : أن تكون الماهيّة موجودة فيه وموصوفة بالتّجرّد الفرضي .
الثّالث : أن تكون الماهيّة موجودة في الفرض العقلي وموصوفة بالتّجرّد الواقعي .
الرّابع : أن تكون موجودة فيه وموصوفة بالتّجرّد الفرضي .
شقّان منها صحيحان ، وشقّان منها باطلان .
وعليك باستنباط الصحيح منها من الفاسد منها .