فيكون قسما من الموجود المطلق باعتبار وجوده في الذّهن .
وقسيما له باعتبار ذاته ومفهومه . « 1 »
فهيهنا أيضا الماهيّة بشرط لا « 2 » قد يعرض لها وجود ذهنيّ ، فهي من حيث ذاتها ، ومفهومها مجرّدة عن العوارض كلّها .
ومقابلة للمخلوطة بها .
ومن حيث وجودها في الذّهن ، قسم من المخلوطة ، ومحكوم عليها .
وكذا الحال في المجهول المطلق ، فإنّه باعتبار حصوله في الذّهن بحسب هذا الوصف « 3 » العارض له قسم من المعلوم بوجه مّا .
ومن حيث اتّصافه بهذا الوصف فرضا ، قسيم له .
فإن قيل « 4 » : حاصل ما ذكرتم أنّ كلّ ما يوجد في الذّهن من الماهيّات ، فهي مخلوطة بحسب نفس الأمر ، وليست مجرّدة ، إلّا أنّ العقل قد يتصوّرها مجرّدة تصوّرا غير مطابق للواقع .
ولا عبرة بما لا يطابق الواقع ، فيصدق أنّ كلّ ما يوجد في الذّهن ، لا يكون مجرّدا .
ويلزم منه بحكم عكس النّقيض ؛ انّ المجرّد لا يوجد في الذّهن .
هامش
( 1 ) . لحصول التعاند بينهما لأنّ المعدوم المطلق لا وجود له بذاته أصلا بخلاف الموجود المطلق .
( 2 ) . أي : شرط عدم الوجود .
( 3 ) . أي كونه حاصلا في الذّهن .
( 4 ) . تعرّض له الفاضل القوشجي في شرحه وأجاب عنه : راجع : شرح تجريد العقائد : 77 - 78 .