لأنّ هذه الصّيغة ، قد تكون للإيجاب العدولي ، كأنّك قلت ؛ الإنسان من حيث ، هو إنسان شيء هو اللّا كاتب مثلا ، وهو باطل .
وإلى هذا أشار الشيخ حيث قال في خامسة " إلهيات الشفاء " : « فإن سألنا سائل ، وقال : ألستم تجيبون ، وتقولون : إنّها « 1 » ليست كذا وكذا ، و « 2 » كونها ليست كذا وكذا غير كونها إنسانيّة بما هي إنسانيّة ؟
فنقول : إنّا لا نجيب أنّها من حيث هي إنسانيّة ليست كذا ، بل نجيب أنّها ليست من حيث هي إنسانيّة كذا .
وقد علم الفرق بينهما في المنطق » « 3 » .
وإنّما قال بطرفي النّقيض ، لكون التّرديد حينئذ حاصرا البتة ، فيستحق الجواب باختيار أحد الشقّين .
بخلاف ما إذا سئل بطرفين لا يكونان متناقضين .
كأن يقال : هل الإنسان كاتب ، أو ضاحك ؟
أو هل الإنسان كاتب ، أو لا كاتب ؟
فلا يستحق الجواب أصلا .
هامش
( 1 ) . الإنسانيّة مثلا .
( 2 ) . الواو : حالية .
( 3 ) . إلهيات الشّفاء : 1 / 199 / الفصل الأوّل من المقالة الخامسة .