فإن قلت « 1 » : الواحد الحقيقيّ المذكور متّصف في حدّ نفسه في الخارج بالسّلوب والإضافات ، وإن لم تكن هي متحقّقة في الخارج ، ولا يتوقّف ذلك الاتّصاف على تعقّل المسلوب عنه والمسلوب .
فإنّ المراد من السّلب والاتّصاف والإضافات والقبول ليست هي الأمور العقليّة الإضافيّة ، بل كون الشّيء بحيث يسلب عنه شيء آخر ، وكونه بحيث يتّصف به ، وكونه بحيث يقبله على قياس ما ذكر في الصّدور .
إنّما المتوقّف على تعقّلها هو العلم بالاتّصاف ، فاتّصافه بها في حدّ نفسه بحسب الخارج ، إن كان من جهات متعدّدة لم يكن هو واحدا حقيقيّا وإلّا انتقض الدّليل « 2 » به .
قلت : تقدّم كون الشّيء بحيث يصدر عنه أمر على ذلك الأمر الصّادر معقول ، بل واجب لكونه مقتضى العلّية والمصدريّة .
وأمّا تقدّم كون الشّيء بحيث يسلب عنه شيء على ذلك الشّيء المسلوب فليس بمعقول ، إذ حيث لا مسلوب لا في الخارج ولا في العقل ، لا يتصوّر فيه تحقّق السّلب ، ولا تحقّق كون الشّيء بحيث يسلب ، كما لا يخفى على الفطن .
وإن أبيت عن ذلك نقول : لا شك أنّ تقدّم كون الشّيء بحيث يسلب على المسلوب ليس بواجب ، ولا يقتضيه كون الشّيء مسلوبا عنه ، وهذا
هامش
( 1 ) . القائل هو الشارح القوشجي في شرحه ، لاحظ : شرح تجريد العقائد : 118 .
( 2 ) . أي وإن كان واحدا حقيقيّا لزم صدور الكثير عن الواحد الحقيقي فينقض الدّليل .