وعلى هذا ، فلا يرد عليه الاعتراض المذكور ، فتدبّر .
والتّميّز يغاير التّشخّص « 1 » ، ولبيان المغايرة قال « 2 » : ويجوز امتياز كلّ من الشيئين بالآخر « 3 » ، بأن يحصل لكلّ منهما باعتبار التّقييد بالآخر امتياز لم يكن حاصلا بدون ذلك التّقييد كما في الطّائر الولود .
فإنّ كلّا منهما صار باعتبار التّقييد بالآخر ، أخصّ ممّا كان قبل التّقييد ، بخلاف تشخّص كلّ من الشّيئين بالآخر ، بأن يحصل بانضمام أمرين غير متشخّصين تشخّص كلّ منهما .
فإنّه لا يجوز لما مرّ من أنّ تقييد الكلّي بالكلّي لا يفيد الجزئية .
وفرق آخر وهو انّ التّشخّص لشيء إنّما هو في نفسه والتّميّز إنّما يكون بالقياس إلى المشارك .
وقد وجد في بعض نسخ المتن « 4 » قوله : والشّخص قد لا يعتبر مشاركته والكلّي قد يكون إضافيّا فيتميّز والشّخص المندرج تحت غيره متميّز .
هامش
( 1 ) . لأنّ التّشخّص للشّيء وصف نفسيّ له ، والتميّز إنّما يكون بالقياس إلى المشارك ولأنّه لا يجوز ان يتشخّص كلّ من الشّيئين بذات الآخر لأن تقييد الكلّي بالكلّي لا يفيد التّشخّص ويجوز امتياز كلّ من الشّيئين بالآخر كما في الطّائر الولود . راجع : شرح تجريد العقائد : 96 .
( 2 ) . أي المصنّف رحمه اللّه .
( 3 ) . وفي كتاب تجريد العقائد : « ويجوز امتياز كلّ من الشيئين بالآخر ولا يجوز أن يتشخّص كلّ من الشّيئين بالآخر » .
( 4 ) . كمتن كشف المراد وشرح تجريد العقائد .