فهذه جملة ما قالوا في هذا المقام .
وأقول : التّحقيق أنّ تقدّم جزء الماهيّة عليها تقدّم بالماهيّة ، وهو الّذي قد مرّ « 1 » أنّه قسم " سادس « 2 » " أو " سابع " من أقسام السّبق ، لا تقدّم بالوجود ، فلا ينافي الاتّحاد معها بالوجود .
فأجزاء الماهيّة متقدّمة عليها بالماهيّة ، سواء كانت الماهيّة موجودة في الذّهن ، أو في الخارج .
فالتقدّم بالماهيّة في الوجودين ، هي الخاصّة المطلقة لأجزاء الماهيّة .
فإنّ كلّ جزء ، فهو متقدّم بالماهيّة على الكلّ في الوجودين .
وكلّ متقدّم بالماهيّة على الكلّ في الوجودين ، فهو جزء له . فليتفطّن .
واثنتان « 3 » ، هما الثّانية والثّالثة ، أعمّ « 4 » من جزء الماهيّة ، لأنّ كلّ ما هو
هامش
( 1 ) . في المسألة السّادسة والعشرين من الفصل الأوّل في الجزء الأوّل من هذا الكتاب .
( 2 ) . أي تقدّم بالذّات .
( 3 ) . قوله : « واثنتان أعمّ » من كلام المصنّف رحمه اللّه .
( 4 ) . أي يحصل للجزء خاصّتان أخريان تتفرّعان على الخاصّة الأولى ، فإنّ الجزء لمّا كان متقدّما على الكلّ بحسب الوجود الذّهنيّ والخارجيّ ، لزم من الأوّل أي من تقدّمه بحسب الوجود الذّهني استغناؤه عن الوسط في التّصديق بمعنى إن جزم العقل بثبوت الجزء للماهيّة لا يتوقّف على ملاحظة وسط واكتساب بالبرهان ، بل يجب إثباته لها ويمتنع سلبه عنها بمجرّد تصوّرهما ، ومن الثّاني أي من تقدّمه بحسب الوجود الخارجي الاستغناء عن الواسطة في الثبوت بمعنى أنّ حصول الجزء للمركّب كالجدار للبيت ، واللّون للسّواد مثلا لا يفتقر إلى سبب جديد . راجع : شرح تجريد العقائد : 83 و 84 .