لمذهبها أسنادا تتّصل بالنبيّ ، وليس لأحد من فرق الامّة مثلها ، وليس يمكن لخصومهم دفعهم عنه ، وهو أنّ خصومهم يقرّون بأنّ مذهبهم يسند إلى واصل بن عطاء ، وأنّ واصلا يسند إلى محمّد بن عليّ بن أبي طالب وابنه أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن علي ، وأنّ محمّدا أخذ عن أبيه عليّ وأنّ عليّا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 1 » .
2 - كان واصل بن عطاء من أهل المدينة ربّاه محمّد بن عليّ بن أبي طالب وعلّمه ، وكان مع ابنه أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد في الكتاب ، ثمّ صحبه بعد موت أبيه صحبة طويلة ، وحكي عن بعض السّلف أنّه قيل له : كيف كان علم محمّد بن عليّ ؟ فقال : إذا أردت أن تعلم ذلك فانظر إلى أثره في واصل . ثمّ انتقل واصل إلى البصرة فلزم الحسن ابن أبي الحسن « 2 » .
3 - وقال ابن أبي الحديد : « إنّ أشرف العلوم هو العلم الإلهي ، لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم ومعلومه أشرف الموجودات ، فكان هو أشرف العلوم ومن كلامه ( عليّ عليه السّلام ) اقتبس وعنه نقل ، ومنه ابتدأ وإليه انتهى .
فإنّ المعتزلة - الّذين هم أهل التوحيد والعدل وأرباب النّظر ، ومنهم تعلّم الناس هذا الفنّ - تلامذته وأصحابه ، لأنّ كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفيّة . وأبو هاشم تلميذ أبيه ، وأبوه تلميذه عليه السّلام » « 3 » .
4 - وقال المرتضى في أماليه : « اعلم أنّ أصول التوحيد والعدل مأخوذة من كلام أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - وخطبه ، فإنّها تتضمّن من ذلك ما لا زيادة عليه ولا غاية وراءه ، ومن تأمّل المأثور في ذلك من كلامه ، علم أنّ جميع ما أسهب المتكلّمون من بعد في تصنيفه وجمعه ، إنّما هو تفصيل لتلك الجمل وشرح لتلك الأصول ، وروي عن الأئمّة ( من أبنائه عليهم السّلام ) من ذلك ما يكاد لا يحاط به كثرة ، ومن أحبّ الوقوف عليه وطلبه من مظانّه أصاب منه الكثير الغزير الّذي في بعضه شفاء للصدور السقيمة ، ونتاج للعقول العقيمة » « 4 » .
هامش
( 1 ) . ذكر المعتزلة من مقالات الاسلاميين للبلخي : 68 .
( 2 ) . ذكر المعتزلة للكعبي : 64 .
( 3 ) . شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد : 1 / 17 .
( 4 ) . أمالي المرتضى : 1 / 148 .