علما وذاك علما آخر سوى أنّه يبحث عن أحوال شيء ، وذلك عن أحوال شيء آخر مغاير له بالذّات أو بالاعتبار .
فلا يكون تمايز العلوم في أنفسها ، وبالنّظر إلى ذواتها ، إلّا بحسب الموضوع ، وإن كانت يتميّز عند الطّالب بما لها من التّعريفات والغايات ونحوهما .
ولهذا جعلوا تباين العلوم وتناسبها وتداخلها أيضا بحسب الموضوع .
بمعنى أنّ موضوع أحد العلمين إن كان مباينا لموضوع آخر « 1 » من كلّ وجه ، فالعلمان متباينان على الإطلاق « 2 » .
وإن كان أعمّ منه ، فالعلمان متداخلان « 3 » .
وإن كان موضوعهما شيئا واحدا بالذّات متغايرا بالاعتبار ، أو شيئين متشاركين في جنس واحد وغيره ، فالعلمان متناسبان « 4 » . على تفاصيل ذكرت في موضعها .
وبالجملة فقد أطبقوا على امتناع أن يكون شيء واحد موضوعا لعلمين من غير اعتبار تغاير ، بأن يؤخذ في أحدهما مطلقا وفي الآخر مقيّدا ، أو يؤخذ في كلّ منهما مقيّدا بقيد آخر .
هامش
( 1 ) . أ ، ب وج : « الآخر » .
( 2 ) . كالنّحو والمنطق ، فإنّ موضوعهما متباينان ، لأنّ موضوع علم النّحو : الكلمة والكلام . وموضوع علم المنطق : المعرّف والحجّة .
( 3 ) . مثلا الجسم موضوع للعلم الطّبيعي ، وبدن الإنسان موضوع لعلم الطبّ ، والجسم أعمّ منه .
( 4 ) . كموضوعي الحساب والهندسة . فإنّ موضوع الأوّل الكمّ المنفصل ، والثاني الكمّ المتصل ، وهما مشاركان في الكمّ .