ثانيا : كالتّعجب بالنّسبة إلى الحيوان ، فإنّه لا يعرض الحيوان إلّا بعد صيرورته إنسانا ؛ وإن كان المعروض بعروض ذلك العارض يصير نوعا معيّنا ، كالنّاطق للحيوان ، فهو عرض ذاتيّ له ، لأنّ عروضه له لا يتوقّف على صيرورته نوعا معيّنا ، بل يصير بذلك نوعا معيّنا .
ثمّ إنّه قد أشرنا إلى وجوب تقديم معرفة الموضوع في كلّ علم ، والمراد منها التّصديق بموضوعيّة الموضوع .
بمعنى أنّ الشيء الفلاني موضوع لهذا العلم ، وهو مفاد هلّية المركّبة .
وأمّا هلّية البسيطة : - أعني : التّصديق ، بأنّ ذات الموضوع موجودة - فقد عدّوها جزءا من العلم .
وعلّلوا ذلك ، بأنّ ما لا يعلم ثبوته ، كيف يطلب ثبوت شيء له ، لكن إثبات ذلك التّصديق وبيانه ، لا يكون من ذلك العلم .
بل يجب أن يكون إمّا بديهيّا ، كالموجود بما هو موجود الّذي هو موضوع للفلسفة الأولى .
وأمّا مبيّنا في علم آخر ؛ كالعدد للحساب والمقدار للهندسة ، المبيّن وجودهما في الفلسفة الأولى .
وأمّا تصوّر ذات الموضوع ؛ فهو من المبادئ التصوريّة للعلم ، وإنّما لم يجعلوا التصديق بهليّة البسيطة أيضا من المبادئ - أعني : المبادئ التصديقيّة للعلم - لأنّ المراد من المبادئ التصديقيّة ، المقدّمات الّتي يتألّف منها قياسات العلم .
وإنّما لم يجعلوا هليّة المركبة - أعني : التصديق بموضوعيّة الموضوع -
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 53
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٥٣