وامتناع أن يكون هو موضوع علم واحد شيئين من غير اعتبار اتّحادهما في جنس أو غاية أو غيرهما ، إذ لا معنى لاتحاد العلم واختلافه بدون ذلك « 1 » .
والضّابط « 2 » أنّه إذا كان البحث عن أشياء متكثرة بالذّات ، فإن كان البحث عنها من جهة اشتراكها في أمر واحد ذاتي أو عرضي ، فالعلم واحد .
وإن كان البحث لا من جهة اشتراكها ، بل يكون عن كلّ منها من جهة تخصّه ، فالعلم متكثّر ، سواء كانت تلك الأشياء مشتركة في ذاتي أو عرضي مخصوص ، كالعدد والمقدار المشتركين في الكمّ للحساب والهندسة أو لا .
وإذا كان البحث عن شيء واحد بالذّات فإن كان البحث من جهتين متغايرتين فالعلم متكثّر وإلّا فواحد ، سواء كان لذلك الشيء الواحد جهات متغايرة أو لا .
لا يقال : العلم يختلف باختلاف المعلوم - أعني : المسائل ، وهي كما يختلف باختلاف الموضوع - فكذا يختلف باختلاف المحمول ، فلم لم يجعل هذا وجه التّمايز ، بأن يكون البحث عن بعض من الأعراض الذّاتيّة علما وعن بعض آخر علما آخر مع اتّحاد الموضوع ، على أنّ هذا أقرب ، بناء على كون الموضوع بمنزلة المادّة ، وهي مأخذ للجنس .
والأعراض الذّاتيّة بمنزلة الصّورة وهي مأخذ للفصل الّذي به كمال التّمايز .
لأنّا نقول : حينئذ لا ينضبط أمر الاتّحاد والاختلاف ، ويكون كلّ علم علوما
هامش
( 1 ) . راجع : شرح المقاصد : 1 / 167 - 169 .
( 2 ) . أي ضابط الاتّحاد والاختلاف .