تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
على أنّا نقول مع جميع تلك المرجّحات المتسلسلة الغير المتناهية : إمّا أن يجب وجود الممكن وهو المطلوب . أو لا ، فيلزم التّرجّح من غير مرجّح . فظهر ، أنّ الممكن ما لم يجب أحد طرفيه لم يمكن وقوعه ، وهو المطلوب . قال المحقّق الشّريف : وقد يمنع الاحتياج إلى مرجّح ، لم لا يكتفي في وقوع الطرف الرّاجح رجحانه الحاصل من تلك العلّة الخارجيّة ، وليس هذا بممتنع بديهة ، إنّما الممتنع بديهة وقوع أحد المتساويين أو المرجوح . انتهى . وأنت بما قرّرناه « 1 » خبير بسقوط هذا المنع رأسا . ثمّ قال « 2 » : فالأولى أن يقال : العلّة الّتي يقع بها الوجود لا بدّ أن يتعيّن الوجود بها ، إذ لو لم يجب لجاز الوجود والعدم معها ، فلنفرض معها الوجود في وقت ؛ والعدم في وقت آخر ، فاختصاص أحدهما بالوقوع إن لم يكن لمرجّح لم يوجد في الوقت الآخر ، يلزم ترجّح أحد المتساويين على الآخر بلا مرجّح . واعترض عليه المحقّق الدّواني : « بأنّ الممكن ما يكون وجوده وعدمه نظرا إلى ذاته جائزا ، لا ما يجوز وجوده تارة وعدمه أخرى فإنّه قد يمتنع ذلك مع كونه ممكنا كما في الزّمان .
هامش
( 1 ) . بقوله : لأنّ فرض الأولويّة الخارجيّة لأحد الطّرفين لا يجعل الطّرف المقابل للأولى محالا ممتنع الوقوع الخ . ( 2 ) . المحقق الشّريف .