والعلم بالإمكان وحده يستلزم العلم بالافتقار وبخصوصه .
وقد يتصوّر العقل وجود الحادث ، فلا يطلبها ؛ أي علّة وجوده دليل لإبطال مذهب القائلين بأنّ الحدوث علّة مستقلّة للافتقار .
تقريره : انّ العقل قد يتصوّر الموجود من حيث هو حادث ، أي موجود بعد عدم من دون أن يلاحظ أنّ عدمه السّابق مساو لوجوده اللّاحق نظرا إلى ذاته ، فلا يطلب علّة لوجوده .
وذلك لأنّه لا يجزم حينئذ بأنّ له علّة البتة لتجويزه في هذه الملاحظة كون الوجود ضروريّا له غير مساو لعدمه نظرا إلى ذاته وإن كان ذلك التّجويز غير مطابق للواقع ، فالعلم بالحدوث فقط يتخلفّ عنه العلم بالافتقار ، فليس علّة له ، لأنّ العلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول .
وقد يتكلّف بجعل هذا الدّليل عامّا لإبطال الجزئيّة والشّرطيّة أيضا ، « 1 » بأنّ المراد ، فلا يطلبها من جهة العلم بالحدوث لا استقلالا ولا جزءا ولا شرطا « 2 » ، فتدبّر .
ثمّ الحدوث كيفيّة الوجود ، فليس علّة لما تقدّم عليه بمراتب « 3 » ، حجّة لابطال كون الحدوث له مدخل في علّية الافتقار مطلقا ، سواء كان بالاستقلال أو بالجزئيّة أو بالشّرطيّة .
تقريرها : انّ الحدوث كيفيّة للوجود ، لأنّه عبارة عن مسبوقيّة
هامش
( 1 ) . أي فيبطل القول بشرطيّة الحدوث وشطريّة الحدوث .
( 2 ) . أي أنّ الحدوث لا يكون علّة مستقلة ، ولا جزءا من العلّة ولا شرطا لها .
( 3 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه .