منك دولة ! فيقول : ومن أنت ؟ فتقول : أنا من اللواتي قال الله : ( ولدينا مزيد ) ( 1 ) ، فبينا
هو كذلك ، إذ أشرفت عليه أخرى من فوقهم ، فتقول : سبحان الله - يا عبد الله - أما
لنا منك دولة ! فيقول : ومن أنت ؟ فتقول : أنا من اللواتي قال الله : ( فلا تعلم نفس ما
أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) ( 2 ) .
ثم قال : والذي نفس محمد بيده ، إنه ليجيئه سبعون ألف ملك ، يسمونه باسمه
واسم أبيه " ( 3 ) .
وعن عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : " ما من مؤمن
إلا وقد جعل الله له من إيمانه أنسا يسكن إليه ، حتى لو كان على قلة جبل لم
يستوحش " ( 4 ) .
وقال أبو عبد الله : " وفد إلى الحسين عليه السلام وفد قالوا : يا ابن رسول الله ،
إن أصحابنا وفدوا إلى معاوية ووفدنا نحن إليك .
فقال : إذن أجيزكم بأكثر مما يجيزهم .
فقالوا : جعلنا فداك ، إنما جئنا مرتادين لديننا .
قال : فطأطأ رأسه ونكت ( 5 ) في الأرض وأطرق طويلا ، ثم رفع رأسه فقال :
" قصيرة من طويلة " ( 6 ) ، من أحبنا لم يحبنا لقرابة بيننا وبينه ، ولا لمعروف أسديناه إليه ،
إنما أحبنا لله ورسوله ، فمن أحبنا جاء معنا يوم القيامة كهاتين - وقرن بين
سبابتيه - " ( 7 ) .
حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله في البشائر ، رواه عنه الصادق
هامش
1 - ق 50 : 35 .
2 - السجدة 32 : 17 .
3 - رواه البرقي في المحاسن : 180 : 172 ، باختلاف يسير ، وأخرجه المجلسي في البحار 27 :
127 / 117 عن أعلام الدين .
4 - رواه البرقي في المحاسن : 159 / 98 .
5 - قال ابن الأثير في النهاية - نكت - 5 : 113 : " بينا هو ينكت إذا انتبه " أي يفكر ويحدث
نفسه . وأصله من النكت بالحصى ، ونكت الأرض بالقضيب ، وهو أن يؤثر فيها بطرفه ، فعل المفكر المهموم .
6 - مثل ذكره الميداني في مجمع الأمثال 2 : 106 ، وقال : قال ابن الأعرابي : القصيرة التمرة والطويلة
النخلة ، يضرب لاختصار الكلام .
7 - أخرجه المجلسي في البحار 27 : 127 / 118 عن أعلام الدين .