تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
صلوات الله عليه وآله : " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوها قبل أن توزنوا " وإنما حسابه لنفسه أن يتوب عن كل معصية قبل الموت توبة نصوحا ، ويتدارك ما فرط من تقصير في فرائض الله ، ورد المظالم حبة بعد حبة ، ويستحل كل من تعرض له بلسانه ويده ويطيب قلوبهم ، حتى يتوب ( 1 ) ولم تبق عليه مظلمة ولا فريضة ، فهذا يدخل الجنة بلا حساب . وإن مات قبل ذلك كان على أمر خطر من أهوال ذلك اليوم ، فنعوذ بالله من شر ذلك الموقف ، حين تتذكر ما أنذرك الله على لسان رسوله صلى الله عليه وآله حين قال : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار * مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ) ( 2 ) فما أشد فرحك اليوم بتمضمضك بأعراض الناس وتناولك أموالهم ، وما أشد حسرتك في ذلك اليوم إذا وقف بك على بساط العدل ، وقو بلت بميزان السياسة والعدل ، وأنت مفلس فقير عاجز مهين ، لا تقدر على أن ترد حقا أو تقيم عذرا . فدع التفكر فيما أنت مرتحل عنه ، واصرفه إلى مورده واحذره ، واجتهد فيما ينجيك منه ، واستمع إلى قوله تعالى : ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا * ثم ننجي الذي اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) ( 3 ) فإن كنت تعلم من نفسك التقوى ، فأنت من الناجين ، وإن لم تكن كذلك ، فأنت من الظالمين فيها جثيا ، فأشعر قلبك هول ذلك المورد ، فعساك تستعد للنجاة ( 4 ) منه . وتأمل في حال الخلائق ، وقد قاسوا من دواهي القيامة ما قاسوا ، فبينا هم في كربها وأهوالها واقفون ينظرون حقيقة آياتها ، إذ أحاطت بالمجرمين ظلمات ، وأظلت عليهم بادرات ، وسمعوا لها زفيرا وجرجرة تفصح عن شدة الغيظ ، فعند ذلك أيقن المجرمون بالعقاب ، وجثت الأمم على الركب ، حتى أشفق البراء من سوء المنقلب . وخرج ملك من الزبانية ينادي : يا فلان بن فلان ، المسوف نفسه في الدنيا بطول الأمل ، المضيع عمره في سوء العلم . فيبادرونه بمقامع حديد ، ويستقبلونه بعظائم
هامش
1 - في تنبيه الخواطر : يموت . 2 - إبراهيم 14 : 42 ، 43 . 3 - مريم 19 : 71 ، 72 . 4 - في الأصل : بالنجاة ، وما أثبتناه من تنبيه الخواطر .