تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
يخسر المبطلون . يا موسى ، ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده ، فإنك إذا فعلت ذلك رحمت ، وأنا أكرم القادرين العائذين . يا موسى ، سلني من فضلي ورحمتي ، فإنهما بيدي لا يملكهما غيري ، وانظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي ، لكل عامل جزاء ، وقد يجزى الكفور بما سعى . يا موسى ، طب نفسا عن الدنيا وانطو عنها فإنها ليست لك ولست لها ، ما لك ولدار الظالمين ! إلا العامل فيها بالخير ، فإنها لنعمت الدار . يا موسى ، ما آمرك به فاسمع ، ومهما أراه فاصنع ، خذ حقائق التوراة إلى صدرك ، وتيقظ بها في ساعات الليل والنهار ، ولا تمكن أبناء الدنيا من صدرك ، فيجعلونه وكرا كوكر الطير . يا موسى ، الدنيا وأهلها فتن - بعضهم لبعض - فكل مزين له ما هو فيه ، والمؤمن زينت له الآخرة فهو ينظر إليها فما يفتر ، قد حالت شهوتها بينه وبين لذة العيش ، فأدلجته بالأسحار ، كفعل السابق إلى غايته يظل كئيبا ويمسي حزينا ، فطوبى له ، لو قد كشف الغطاء ، ماذا يعاين من السرور ! يا موسى ، الدنيا لعقة ليست بثواب للمؤمنين ولا جزاء فاجر ، فالويل الطويل لمن باع ثواب معاده بلعقة لم تبق ولعقة لم تدم ، فكذلك فكن - كما أمرتك - فلكل أمر رشاد . يا موسى ، إذا رأيت الغنى مقبلا فقل : ذنب عجلت عقوبته ، وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل : مرحبا بشعار الصالحين ، ولا تكن جبارا ظلوما ، ولا تكن للظالمين قريبا . يا موسى ، صرخ الكتاب إليك صراخا بما أنت إليه صائر ، فكيف ترقد على هذا العيون ؟ أم كيف يجد قوم لذة العيش ؟ لولا التمادي في الغفلة ، والتتابع في الشهوة ، ومن دون هذا يجزع الصديقون ، فادعني بالقلب النقي ، واللسان الصادق التقي ، وكن كما أمرتك ، وأطع أمري ، ولا تستطل على عبادي بما ليس منك مبتدأه ، وتقرب إلي فإني منك قريب ، فإني لم أسألك ما يؤذيك ثقله ولا حمله ، إنما سألتك أن تدعوني فأجيبك ، وأن تسألني فأعطيك ، وأن تقرب إلي بما مني أخذت تأويله وعلي تمام تنزيله .