تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وروى علي بن عيسى - يرفعه - قال : إن موسى صلى الله عليه ناجاه الله تبارك وتعالى ، فقال له في مناجاته : يا موسى ، لا تطول في الدنيا أملك فيقسو قلبك ، وقاسي القلب مني بعيد ، وأمت قلبك بالخشية ، وكن خلق الثياب جديد القلب ، تخفى على أهل الأرضين وتعرف في أهل السماء ، جليس البيوت ، مصباح الليل ، واقنت بين يدي قنوت الصابرين ، وضج إلي من كثرة الذنوب ضجيج الهارب من عدوه ، واستعن بي على ذلك ، فإني نعم العون ونعم المستعان . يا موسى ، إني [ أنا ] ( 1 ) الله فوق العباد والعباد دوني ، وكل لي داخرون ، فاتهم نفسك على نفسك ، ولا تأتمن ولدك على دينك ، إلا أن يكون مثلك يحب الله تعالى يا موسى ، واقترب من عبادي الصالحين . أوصيك - يا موسى - وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم ، صاحب الأتان ( 2 ) والبرنس ، والزيت والزيتون ، والمحراب . ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر ، الطيب الطاهر ، فمثله في كتابك أنه مؤمن مهيمن على الكتب كلها ، وأنه راكع ساجد راغب راهب ، إخوانه المساكين ، وأنصاره قوم آخرون ، ويكون في زمانه أزل ( 3 ) وزلزال وقتل ، وقلة من المال ، وكذلك اسمه أحمد ومحمد الأمين من الباقين ، من ثلة الأولين الماضين ، يؤمن بالكتب كلها ، ويصدق جميع المرسلين ، ويشهد بالإخلاص لجميع المؤمنين ، أمته مرحومة مباركة ما بقوا في الدين على حقائقه ، لهم ساعات مؤنسات يؤدون فيها الصلوات أداء العبد إلى سيده نافلته ، فصدقه ومنهاجه فاتبع ، فإنه أخوك . يا موسى ، إنه أمي ، وهو عبد صدق ، يبارك له فيما وضع يده ويبارك عليه ، كذلك كان في علمي ، وكذلك خلقته ، به أفتح ( 4 ) الساعة ، وبأمته أختم مفاتيح الدنيا ، فمر بني إسرائيل أن لا يدرسوا اسمه ، ولا يخذلوه ، وإنهم لفاعلون ! وحسبه في حسبه ، ( 5 ) وأنا معه ، وأنا من حزبه وهو من حزبي ، وحزبي هم الغالبون ، فتمت كلماتي لأظهرن دينه على الأديان كلها ، ولأعبدن بكل مكان ، ولا نزلن عليه فرقانا
هامش
1 - أثبتناه من الكافي . 2 - الأتان بالفتح : الأنثى من الحمير " مجمع البحرين - أتن - 6 : 197 " . 3 - الأزل : الضيق والجدب والشدة " الصحاح - أزل - 4 : 1622 " . 4 - في الأصل : ربما فتح ، وما أثبتناه من الكافي . 5 - في الكافي وتنبيه الخواطر : وحبه لي حسنة .