تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
والآخرين ، يوم ينفخ في الصور ، وتبعثر فيه القبور ، ذلك يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ، ذلك يوم لا تقال فيه عثرة ، ولا يؤخذ من أحد فدية ، ولا تقبل منه معذرة ، ولا لأحد فيه مستقل لقدمه ( 1 ) ، ليس إلا الجزاء بالحسنات والجزاء بالسيئات ، فمن كان من المؤمنين عمل مثقال ذرة من خير وجده ، ومثقال ذرة من شر وجده . فاحذروا - أيها الناس - من الذنوب والمعاصي ما قد نهاكم الله عز وجل عنها ، وحذركموها في كتاب الصادق والبيان الناطق ، ولا تأمنوا مكر الله وتحذيره ، عندما يدعوكم الشيطان الرجيم اللعين إليه ، من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا ، فإن الله جل وعز يقول : ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) ( 2 ) . فأشعروا قلوبكم ( 3 ) خوف الله عز وجل ، وتذكروا بما قد وعدكم الله عز وجل في مرجعكم إليه ، من حسن ثوابه ، كما خوفكم شديد العقاب ، فإنه من خاف شيئا حذره ، ومن حذر شيئا تركه ، ولا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الحياة الدنيا [ الذين مكروا السيئات فإن الله عز وجل يقول في محكم كتابه : ] ( 4 ) ( أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ، أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين ، أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم ) ( 5 ) . فاحذروا ما حذركم الله ، بما فعل بالظلمة في كتابه ، ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين في الكتاب ، تالله لقد وعظكم الله بغيركم ، فإن السعيد من وعظ بغيره ، ولقد أسمعكم الله - جل وعز - في كتابه ، بما فعل بالقوم الظالمين من أهل ألقى قبلكم ، حيث قال تبارك وتعالى : ( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة ) ( 6 ) وإنما عنى بالقرية أهلها ، حيث قال : ( وأنشأنا بعدها قوما آخرين ) ( 7 ) وقال عز وجل ( فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون ) ( 8 ) يعني يرهبون ، قال : ( لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه
هامش
1 - في الكافي : مستقبل توبة . 2 - الأعراف 7 : 201 . 3 - في الأصل : أقاربكم ، وما أثبتناه من الكافي . 4 - ما بين المعقوفين أثبتناه من الكافي وتنبيه الخواطر . 5 - النحل 16 : 45 - 47 . 6 ، 8 - الأنبياء 21 : 11 - 12 .