تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شفاءا لما في الصدور ، ومن نفث الشيطان . فصل عليه - يا بن عمران - فإني أصلي عليه وملائكتي . يا موسى ، أنت عبدي ، وأنا إلهك ، لا تستذل الحقير الفقير ، ولا تغبط الغني بشئ يسير ، وكن عند ذكري خاشعا ، وعند تلاوته برحمتي طامعا ( 1 ) ، وأسمعني لذاذة التوراة بصوت خاشع حزين ، وتطهر عند ذكري ، وذكر بي من يطمئن إلي ، واعبدني ولا تشرك بي شيئا ، وتحر مسرتي ، إني أنا السيد الكبير ، إني خلقتك من نطفة من ماء مهين ، من طينة أخرجتها من أرض ذليلة ممشوجة فكانت بشرا ، فأنا صانعها خلقا ، فتبارك وجهي وتقدس صنعي ، ليس كمثلي شئ ، وأنا الدائم لا أزول . يا موسى ، كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا ، عفر وجهك في التراب ، واسجد لي بمكارم بدنك ( 2 ) ، واقنت بين يدي في القيام ، وناجني حين تناجيني بخشية من قلب وجل ، فاحي بتوراتي أيام الحياة ، وعلم الجهال محامدي ، وذكرهم آلائي ونعمتي ، وقل لهم : لا يتمادون في غيهم ، فإن أخذي أليم شديد . يا موسى ، إن انقطع حبلك مني لم يتصل بحبل غيري ، فاعبدني وقم بين يدي مقام العبد الحقير ، ذم نفسك فهي أولى بالذم ، ولا تتطاول بآياتي على بني إسرائيل ، فكفى بهذا واعظا لقلبك ومنيرا ، وهو كلام رب العالمين جل وتعالى . يا موسى ، متى ما دعوتني ورجوتني ، فإني سأغفر لك ما كان منك ، فعليك بالصلاة الصلاة ، فإنها مني بمكان ، ولها عندي عهد وثيق ، فألحق بها ما هو منها ، زكاة القربان من طيب المال والطعام ، فإني لا أقبل إلا الطيب يراد به وجهي ، واقرن مع ذلك صلة الأرحام ، فإني أنا الرحمن الرحيم ، أنا خلقتها فضلا من رحمتي ، ليتعاطف بها العباد ، ولها عندي سلطان في معاد الآخرة ، فأنا قاطع من قطعها ، واصل من وصلها ، وكذلك أفعل بمن ضيع أمري . يا موسى ، أكرم السائل إذا أتاك - برد جميل أو عطاء يسير - فإنه يأتيك من ليس بإنس ولا جان ، ملائكة الرحمن ، يبلونك كيف أنت صانع فيما وليتك ؟ وكيف مواساتك فيما خولتك ؟ فاخشع لي بالتضرع ، واهتف لي بولولة الكتاب ، واعلم أني
هامش
1 - في الأصل : وعند تلاوة رحمتي طائعا ، وما أثبتناه من الكافي . 2 - في الأصل : يديك ، وما أثبتناه من الكافي .