تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
إحداهما انّي في ذلك الوقت لم يكن وقعت بيني وبينه معرفة ولا اتّفقت لي بعظم محلّه وعلوّ فضله إحاطة والأخرى انّ محاسن نظمه وبدائع نثره قلّت لديّ إذ ذاك بل عزّت واعوزت ثمّ طلع عليّ من بعد وتقدّر لي التقاء به بعد فراغي من كتاب اليتيمة فأحدثت مناسبة الأدب وذمّة المعرفة وحرمة الغربة بيننا حالا هي القرابة أو أخصّ وامتزاج النّفوس أو أمسّ وشملني من جلائل مننه ودقائق كرمه ما أثقل ظهري واستنفد شكري وجمعت يدي من غرر كلامه ودرر نظامه على ما يميّز له اللّيل المظلم ويتّصف به الدّهر الظّالم وقد أودعت الآن كتابي هذا لمعا من نثره ونظمه تتلافى الفائت وتجبر الكسر ان شاء اللّه تعالى وبه الحول والقوّة . فقر ولطائف ونكت من منثور كلامه : فصل : كتبت ويدي واحية وعيني ماحية فسل بي الأرق وأنا لا أحمل الورق ولا افلّ القلم فأصف الألم . فصل : بي أيّد اللّه الشّيخ رمد وفي الهواء ومد ولقاء الشّيخ فرج ولكن ليس على الأعمى حرج لا سيّما والمجلس وطيّ والمركب بطيّ ووهج الصّيف يثير الرّهج « 1 » ويذيب المهج . فصل : عبده الّذي يحبّ الحياة لخدمته وينشر محاسن دولته بلسان فيضه المدح والثّناء وقلب حشوه الودّ والدّعاء . وكتب إلى صديق له حيّا بباكورة وردة فردة : وصلت أيّد اللّه الشّيخ الوردة الفردة لا زال ذكره كريّاها عرفا « 2 » ودهره كفضلها ظرفا وحال أوليائه كأصلها خضرة ووجوه أعدائه كلونها صفرة فسرت الكرب وسرّت القلب وأدّت الأدب وأهدت الطّرب ودعت إلى الرّسم المألوف وأمرت بالمنكر
هامش
( 1 ) الرّهج : السحاب الرقيق . ( 2 ) كريّاها عرفا : كرائحتها الفواحة الذكية .