وما أنا معه الا الطّرف والرّقاد والصّدر والفؤاد ، ذكر مدينة السّلم وحضرة الاسلام ولو نطق عن اختبار لأجرى القول إلى الاختصار وما أبعد الطّعوم من الألوان وما أبين البون « 1 » بين السّماع والعيان فإنّ طرّة رأفتك فأخبر فربّما أمرّ مذاق العود والعود أخضر بلى ما شئت من أشواق وأندية وأطواق وأردية ثمّ قف العطايا ولا تبد الخفايا فإن جاوزت كسوتهم إليهم فليس وراء عبّادان قرية وأنا في اجتواء بغداد للاجماع خارق وللجماعة مفارق ولكنّه اجماع ما انعقد على تحصيل ولا استند إلى أصل أصيل وها أنا أقيس هراة إليها بل أفضلها عليها .
فو اللّه ما أدري أزيدت ملاحة * على الأرض أم رأي المحبّ فلا أدري
نسخة كتاب له إلى شمس الكفاة رحمه اللّه تعالى عند عود الوزارة اليه ولم يقصد الشّعر :
الشّمس في راد الضّحى * والبدر في جنح الدّجى
والماء في حرّ الصّدى * والغيث جاد على الثّرى
والمزن يضحك في الرّبى * والورد جمّشه النّدى
والصّبح يقدمه الصّبا * والعيش في زمن الصّبا
والقرب صبّ على النّوى « 2 » * والقلب رقّ مع الهوى
والطّرف غازله الكرى « 3 » * والصّفو باعده القذى « 4 »
والحلى في ثغر الدّمى * ومنازل لك بالحمى
وعهود سعدى باللّوى * والدّهر يسعد بالمنى
والبرء « 5 » في عقب الضّنا * والفقر يطويه الغنا
هامش
( 1 ) البون : البعد ، المسافة الفاصلة .
( 2 ) النوى : الفراق .
( 3 ) الكرى : النعاس .
( 4 ) القذى : ما يسقط من وسخ من مدمع العين .
( 5 ) البرء : الشفاء .