وأنشدني رحمه اللّه لنفسه :
لعزّة الفضّة المبرّة « 1 » * أودعها اللّه قلب صخره
حتّى إذا النّار أخرجتها * بألف كدّ وألف كرّه
أودعها اللّه كفّ وغد « 2 » * أقسى من الصّخر ألف مرّة
121 - أبو بكر أحمد بن علي الصّبغي
من أهل البيوتات بنيسابور وكان يجمع أدبا وظرفا ويناسب شعره روحه خفّة ويخرج في العشرة من القشرة فاحتضر في عنفوان شبابه وتقطّعت به أسباب آدابه ورثاه الفاضل الظّريف صديقه أبو منصور عليّ بن أحمد الحلّاب الكاتب أيّده اللّه تعالى بقوله :
ولمّا نعى النّاعي أبا بكر الّذي * رمى الدّهر عين الفضل حين أصابه
تقطّع قلبي حسرة وتلهّفا * ولم أبكه لكن بكيت شبابه
غزته المنايا من قريب وحدّدت * لأترابه « 3 » طفر الحمام ونابه
ويوشك أن ينحو بنا نحوه الرّدى * ويسكننا ربع البلى وجنابه
سقى اللّه صوب الغاديات « 4 » ضريحه * وأكرم في دار البقاء مآبه
خليليّ صبرا للرّزايا « 5 » فكلّ من * من التّرب مخلوق سيلقى ترابه
ومن ملح أبي بكر قوله :
باكر أبا بكر بكأس * واشرب على ورد وآس
هامش
( 1 ) المبرّة : من البرّ أي العطاء .
( 2 ) وغد : حقير - دنيء - صغير العقل .
( 3 ) اترابه : رفقاؤه من سن واحدة .
( 4 ) الغاديات : السحب ، والصوب : المطر .
( 5 ) الرزايا : المصائب .