وكأنّ صوب القطر كلّ عشية * آثار سيبك « 1 » في ذوي الأقتار « 2 »
( ذكر الزوازنة وملح أشعارهم ) فمنهم :
124 - أبو بكر محمّد بن أحمد اليوسفي
كان من أفرادهم أدبا وفضلا ومفلقيهم نظما ونثرا ، ولفظته ز وزن إلى أقطار الأرض وآفاق البلاد وحرفة الأدب زميله ونزيله وحليفه وأليفه وتصرّفت به أحوال في تأديب ولد ابن ينفع وانتجاع الصّاحب وغيره وطالت مدّته في الغربة ثمّ عاد إلى الوطن على غير قضاء الوطر « 3 » ولم يلبث ان انتقل من ضيق العيش إلى ضيق القبر لم يلق بين الضّيقين فسحة ورحمة اللّه تعالى حسبه ، وهذه فصوص من كلامه ورسائله :
فصل : تحيّرت فما أدري أفارة مسك فتّقت أم شمامة كافور نفحت أم لطيمة فضّ ختامها أم قسيمة فرّقت أقسامها أم محاسن وصال كأنّهنّ محامد نظمن عقدا وفضائل نسقن عقدا وكأنّ زمانها عطّار ولياليها أسحار .
فصل : نحن اليوم في باغ وفي زمن غير باغ وظلال أشجار موقرة بالثّمار نرود بينها كما نريد بين قيان تجود عليها فتجيد .
فصل : في وصف أطعمة وحلاوى صحاف أنقى من الفضّة بشرة تتناوب على المائدة عشرة عشرة بعد بوادر ومخلّلات تحسبها الجواهر محلّلات وقل يا سيدي في الفالوذج المعكك والقرص السّكري المفكّك والقاطولي الّذي يقال عنده لليد طولى والقرص العسليّ الّذي يهوّن لبس العسلى أوصاف أرقّ من أوصافي مفصّص بفيروزج الفستق مفضّض بلباب اللّوز في مثله يتنافس المتنافسون وله يعمل العاملون .
فصل : بخور لها في مجلس بخار وعقار يهون فيها العقار .
هامش
( 1 ) سيبك : عطائك .
( 2 ) الاقتار : الذين ضاق عيشهم .
( 3 ) الوطر : الحاجة .