وله من قصيدة ذكر فيها همذان :
يا ايّها الملك الذي وصل العلى * بالجود والانعام والاحسان
قد خفت في سفر اطلّ عليّ في * كانون في رمضان من همذان
بلد اليه أنتمي بمناسبي * لكنه قذر من البلدان
صبيانه في القبح مثل شيوخه * وشيوخه في العقل كالصّبيان
86 - الأستاذ أبو القاسم عبد الواحد بن محمّد بن عليّ بن الحريش الأصبهاني رحمه اللّه تعالى
بقية الشعراء المفلقين وافراد الدّهر المبرزين وأقمار الأرض الجامعين بين بلاغة النثر وبراعة النظم وهو اصبهاني المولد رازيّ الموطن غزنويّ النعمة نيسابوريّ التربة ولم يزل بالرّيّ في ظل الكفاية يطير ويقع ويفيد ويخفق إلى أن طلعت الدّولة المحموديّة فانضاف إليها وصرّف إلى خدمتها وارتبط في جملتها وتوفر حظه من نعمتها ورسم له الانتقال في صحبة الرّاية العالية إلى خراسان ومنها إلى الحضرة بغزنة حرسها اللّه ففعل ولم يزل مقيما بها عزيزا مكرّما ولجلائل الأعمال مرشّحا إلى أن طلعت الراية المسعوديّة به ادام اللّه رفعتها فزيد في اجلاله إلى أن كرّ الرّكاب العالي إلى نيسابور وهو مشرّف بخدمته مرتبط في جملته موفّر الحظّ من نعمه ومواهبه فجمعتني بها وإيّاه مناسبة الأدب وفتقنا نوافج المذاكرة وتجاذبنا أهداب المحاضرة والمناشدة ولذّ لنا العيش وطاب الوقت بالمعاشرة فأنشدني يوما لنفسه قصيدة منها هذا البيت :
وليل خداريّ الجناح مخدّر الصّ * باح حرون النجم طاولته فكرا
فاستعدته ايّاه فأعاد فقلت له أو علمت انّه مرصّع وفيه تجنيس وتسجيع واستعارة وطباق فاستفسرني فقلت : اما التجنيس فقولك خداريّ الجناح ومخدّر ، وامّا التسجيع فقولك خداريّ الجناح مخدّر الصباح ، وامّا الاستعارة فقولك حرون