وقوله في أبي العباس الضبي من قصيدة طويلة كلّها غرر :
بنفسي وأهلي شعب واد تحلّه * ودهر مضى لم يجد الا اقلّه
وعطفة صدغ يهتدي فوق خدّه * ويضربه روح الصّبا فيضلّه
وطيب عناقي منه بدرا اضمّه * اليّ وأهوى لثمه فاجلّه
وقفنا معا واللّوم يصفق رعده * ومنّا سحاب الدّمع يسجم وبله « 1 »
ترقّ على ديباجتيه دموعه * كما غازل الورد المضرّج طلّه « 2 »
وينأى رقيب عن مقام وداعنا * وتبلغه أنفاسنا فتذلّه
يقلقلني عتب الحبيب وعذره * ويقلقني جدّ الرقيب وهزله
وكيف أقي قلبي مواقع رميه * ولست أرى من اين ينثال « 3 » نبله
يولّي وبالاحداق تفرش ارضه * ويفدي وبالأفواه ترشف رجله
فلو طاف في دارين « 4 » ما طاب مسكه * ولو ماج في بئرين ما ماج رمله
ومنها :
فيا من يكدّ النّفس في طلب العلى * إذا كبرت نفس الفتى طال شغله
أخذه من قول أبي الطيب المتنبي :
وإذا كانت النّفوس كبارا * تعبت في مرادها الأجسام
ومنها :
فان ما ثلوه « 5 » صورة وتخيّلا * فاغمارنا بالماء والآل شكله
هامش
( 1 ) وبله : أمطاره .
( 2 ) طله : نداه .
( 3 ) ينثال : ينهمر ويشتدّ .
( 4 ) دارين : مكان ينسب اليه أطيب المسك .
( 5 ) ماثلوه : أشبهوه .