فهوّ عني ما تأمّلته * وزعزع روحي من أضلعي
وأعرض إعراض مستنكر * تصدّر مثلي ومستبدع
فأقبلت أضرط من خيفة * وافسو على السيد الأروع
وقمت فجدّدت فرض الوضوء * وكنت قعدت وطهري معي
ورام الخضوع الّذي رامه * أبي من أبيه « 1 » فلم أخضع
وكيف أقبل كفّ امرئ * إذا صنع الخير لم يصنع
فيقبضها عند بذل اللّهى * ويبسطها في الجدا الرّضع
وأني وإن كنت ممّن يهون * عليه تكبّر مستوضع
ليعجبني نتف شيب السّبال * وصفع قمحدوة « 2 » الأصلع
خراها ولو أنه ابن الفرات * وحرّها ولو أنّه الأصمعي
وله من قصيدة مداعبة إلى أبي سعد الزنجاني في نهاية الفصاحة والملاحة :
يا ابا سعد الموالي المعادي * والمصافي لخلّه والمصاد « 3 »
والّذي لا يكاد يفسق الّا * بالرّتوت « 4 » الأجلّة القوّاد
والّذي قد أقام ما بين فخذي * ه عمودا يزري بذات العماد
فهو شرّ على الأعادي شمر * وبلاء بال على الأجناد
والذي تعمش النّدامى من الصف * ع ويسقي الأضياف من غير زاد
والذي يرسل الرّياح على الكتّ * أب حتى كأنّهم قوم عاد
فيصيب العنافق « 5 » الشّيب من قو * م كبار وسادة أمجاد
لا يحاشي من عارض العارض الشّ * يخ ولا يستحي من الأنداد
هامش
( 1 ) يعني آدم وإبليس .
( 2 ) قمحدوة : عظم بارز فوق القفا في مؤخر الرأس .
( 3 ) المصاد : أي المصادق .
( 4 ) الرتوت : أصحاب الشرف العالي .
( 5 ) العنافق : شعر بين الشفة والذقن .