النجم ، وامّا الطباق فجمعك بين اللّيل والصباح ، فقال واللّه قد نبهتني على ما غفلت عنه ، وقام اليّ فقبّل رأسي وقال لي كلّ حسن ، ووصفني بكلّ جميل وقبل رأسي مرّة أخرى وذلك انّي أنشدته مرثيتي للملك الماضي رضي اللّه عنه وأرضاه :
عجبا من تماسك الأفلاك * ومساغ الزّلال في الأحناك
وثبات الجبال بعد زوال الطّو « 1 » * د ذي الطّول « 2 » مالك الأملاك
فلسان الزّمان شاك وطرف الدّ * هر باك والرّزء في الملك ناك « 3 »
وأنشدته قولي مرّة في السلطان الأعظم ادام اللّه ملكه :
نثرت عليك سعودها الأفلاك * وعنت لغرّة وجهك الأملاك
زوّجت بالدّنيا لانّك كفؤها * فاسعد بها وليهنك الأملاك
فالأرض دارك والورى لك اعبد * والبدر نعلك والسّماك « 4 » شراك
فأراد ان يفعل فعلته الأولى والثانية حتى ناشدته اللّه وحياة السلطان فأعفاني وجرت بيننا فوائد وقلائد يطول الكتاب بذكرها ولم تطل ايّامنا حتى أصابته عين الكمال فلحق باللطيف الخبير في جمادي الأولى سنة اربع وعشرين واربع مائة .
فمن عزر شعره وعقد سحره قوله وكنت سمعته قديما :
سألت زماني وهو بالجهل عالم * وللسّخف مهتزّ وبالنّقص مختصّ
فقلت له هل من طريق إلى الغنا * فقال طريقان : الوقاحة والنّقص
وقوله :
يا ايّها الرّجل الذي جرّبته * فرأيت شخص النّقص كيف يكون
هامش
( 1 ) الطود : الجبل .
( 2 ) ذي الطول : ذي الحول والقوة .
( 3 ) ناك : من نكل : أي هو منكّل ، ومصيب .
( 4 ) السّماك : اي كل ما ارتفع والسما كان هما نجمان نيّران .