ومن ملح هجاء أبي الطيب للشهيد قوله [ من الخفيف ] :
طال غزو الأمير للبطّ حتى * ماله عن عداته إقفال
فهنيئا له هنيئا مريئا * كلّ قرن لقرنه قتّال
وقوله [ من الوافر ] :
بخارى من خرى لاشك فيه * يعزّ بربعها الشيء النظيف
فإن قلت الأمير بها مقيم * فذا من فخر مفتخر ضعيف
إذا كان الأمير خرا فقل لي * أليس الخرء موضعه الكنيف « 1 »
وهو أول من هجا بخارى وذمها ووصف ضيقها ونتنها ، حتى اقتدى به غيره في ذكرها ، فقال أبو أحمد بن أبي بكر [ من الوافر ] :
لو الفرس العتيق أتى بخارى * لصار بطبعه فيها حمارا
فلم تر مثلها عيني كنيفا * تبوّاه أمير الشرق دارا
وقال ، ويروى لأبي الطيب [ من الهزج ] :
بخارى كلّ شيء * منك يا شوهاء مقلوب
قضاة الناس ركّاب * فلم قاضيك مركوب
وقال أبو منصور العبدوي [ من الطويل ] :
إذا ما بلاد اللّه طاب نسيمها * وفاحت لدى الأسحار ريح البنفسج
رأيت بخارى جيفة الأرض كلّها * كأنّك منها قاعد وسط مخرج « 2 »
فيا ربّ أصلح أهلها وانف نتنها * وإلّا فعنها ربّ حوّل وفرّج
هامش
( 1 ) الكنيف : بيت الخلاء - المرحاض .
( 2 ) الجيفة : الجثّة النتنة ، ويريد بالمخرج : مكان الخروج حيث الروائح الكريهة .