دعهم إلى سقر واشرب على طرب * فالفجر في الأفق الغربي معترض « 1 »
غدا الربيع علينا والنهار به * يمتدّ منبسطا والليل منقبض
والنور يضحك في خضر البنان ضحى * والبرق مبتسم والرعد مؤتمض « 2 »
وقوّضت دولة قد كنت أكرهها * وزال ما كان منه الهمّ والمرض
إن أنت لم تصطبح أو تغتبق فمتى * الآن بادر فإنّ اللهو مفترض « 3 »
ومن عجيب ما يحكى عن أبي الطيب أنه كتب إلى أخيه أبي طاهر الطيب بن محمد بن طاهر بكرة يوم الرام بهذين البيتين [ من الوافر ] :
وإنّي والمؤذن يوم رام * لمختلفان في هذي الغداة
أنادي بالصبوح كه كيادا * إذا نادى بحيّ على الصلاة
وإذا برسول أبي طاهر جاءه قبل وصول رقعته برقعة فيها [ من الوافر ] :
وإنّي والمؤذن يوم رام * لمختلفان في هذا الصباح
أنادي بالصبوح كه كيادا * إذا نادى بحيّ على الفلاح
وكان التقاء رسوليهما بالرقعتين في منتصف الطريق .
ومن سائر شعر أبي الطيب قوله في السعيد نصر بن أحمد [ من الطويل ] :
قديما جرت للناس في الكتب عادة * إذا كتبوها أن يعادلها الصدر
وأوّل هذا الأمر كان افتتاحه * بنصر وإن ولّى فآخره نصر
ومما يستحسن من شعره ويغني به ويقع في كل اختيار قوله [ من المتقارب ] :
خليليّ لو أنّ همّ النفو * س دام عليها ثلاثا قتل
هامش
( 1 ) سقر : جهنّم .
( 2 ) مؤتمض : لامع ، من الومض يقال ومض البرق وليس الرعد .
( 3 ) الصبوح والغبوق : شرب الخمر صباحا ومساء .