تعاللت حين أتاك الرسول * وليس كذاك يكون الوصول
وأقسم ما نابك من علة * ولكن رأيك فينا عليل
ومما يستحسن لأبي أحمد قوله [ من البسيط ] :
أختر لكأسك ندمانا تسرّ بهم * أولا فنادم عليها جلّة الكتب
فالأنس بين ندامى سادة نجب * منزّهين عن الفحشاء والرّيب
هذا يفيدك علما بالنجوم وذا * يأتيك بالخير المستظرف العجب
وبين كتب إذا غابوا فأنت بها * في أنزه الروض بين العلم والأدب
إذا أنست ببيت مرّ مقتضب * أفضى إلى خبر يلهيك منتخب
ويكمل الأنس ساق مرهف غنج * يسعى بياقوتة سلّت من العنب
فأنت من جدّ ذا في منظر أنق * وأنت من هزل ذا في مرتع خصب
وخير عمر الفتى عمر يعيش به * مقسّم الحال بين الجدّ واللعب
فحظّ ذلك من علم ومن أدب * وحظّ هذا من اللّذات والطرب
وحكي أن أبا حفص الفقيه عاتب يوما أبا أحمد على لبسه الخاتم في يمينه .
فقال أبو أحمد : إن فيه أربع فوائد :
إحداها : السنة المأثورة من غير وجه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يتختم في اليمين ، وكذلك الخلفاء الراشدون بعده إلى أن كان من أمر صفين والحكمين ما كان حين خطب عمرو بن العاص فقال : ألا إني خلعت الخلافة من علي كخلع خاتمي هذا من يميني وجعلتها في معاوية كما جعلت هذا في يساري ، فبقيت سنة عمرو بين العامة إلى يومنا هذا .
والثانية من كتاب اللّه تعالى ، وهي قوله
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها )
ومعلوم أن اليمين أقوى من اليسار ، فالواجب أن يكلف حمل الأشياء الأقوى دون الأضعف .