والثالثة من القياس ، وهو أن النهي عن الاستنجاء باليمين صحيح ، والأدب في الاستنجاء باليسار ، ولا يخلو نقش خاتم من اسم اللّه تعالى ، فوجب تنزيهه عن مواضع النجاسة .
والرابعة : أن الخاتم زينة الرجال واسمه بالفارسية ( انكشت أراى ) فاليمين أولى به من اليسار .
ولما عاود أبو أحمد بخارى من نيسابور ، وورد على ماله كدر وأسباب مختلفة مختلة وقاسى من فقد رياسته وضيق معاشه قذاة عينه ، وغصة صدره استكثر من إنشاد بيتي منصور الفقيه ، فقال : [ من الكامل ] :
قد قلت إذ مدحوا الحياة سرفوا * في الموت ألف فضيلة لا تعرف
منها أمان لقائه بلقائه * وفراق كلّ معاشر لا ينصف
وقال في معناهما [ من الكامل ] :
من كان يرجو أن يعيش فإنّني * أصبحت أرجو أن أموت فأعتقا « 1 »
في الموت ألف فضيلة لو أنّها * عرفت لكان سبيله أن يعشقا
وواظب على قراءة هذه الآية في آناء ليله ونهاره
( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ )
فقال بعض أصدقائه : إنا للّه ، قتل أبو أحمد نفسه ، فكان الأمر على ما قال ، فشرب السم فمات .
* * *
هامش
( 1 ) العتق : التحرير ، وعتق رقبة : أي تحريرها من الرّق .