وعلى ذكر أبي الفتح فلبعض العصريين من أهل نيسابور فيه [ من الطويل ] :
إذا قيل من فرد العلى والمحامد * أجاب لسان الدهر ذاك ابن حامد
همام له في مرتقى المجد مصعد * يلوح له العيّوق في ثوب حاسد « 1 »
كريم حباه المشترى بسعوده * وأصبح في الآداب بكر عطارد
به سحبت خوارزم ذيل مفاخر * على خطّة الشعرى وربع الفراقد
فلا زال في ظلّ السعادة ناعما * يحوز جميع الفضل في شخص واحد
وحدثني أبو سعيد محمد بن منصور قال : لما ورد أبو عبد اللّه رسولا على شمس المعالي ووصل إلى مجلسه فأبلغ الرسالة وأدى الألفاظ واستغرق الأغراض أعجب به شمس المعالي إعجابا شديدا . وأفضل عليه إفضالا كثيرا ، ورغب في جذبه إلى حضرته واستخلاصه لنفسه ، فأمرني بمجاراته في ذلك ، ورسم لي أن أبلغ كل مبلغ في حسن الضمان له ، وأركب الصعب والذلول في تحريصه وتحريضه على الانتقال إلى جنبته ، فامتثلت الأمر ، وجهدت جهدي ، وأظهرت جدي في إرادته عليه ، وإدارته بكل حيلة ، وتمنية جميلة ، فلم يجب ولم يوجب ، وقال : معاذ اللّه من لبس ثوب الغدر والانحراف عن طريق حسن العهد ، وانصرف راشدا إلى أوطانه وحضرة سلطانه .
وقد كتبت لمعا من شعره وليس يحضرني الآن سواها لغيبتي عن منزلي فتأخر كثير مما أحتاج إليه عني ، قال من قصيدة في الصاحب [ من الطويل ] :
غدا دفتري أنسا وخطّي روضة * وحبري مداما وارتجالي ساقيا
ولا شدو لي إلا التحفّظ قارئا * ولا سكر إلا حين أنشد واعيا
تجشّم أوصافا حسانا لعبده * فطوّقه عقدا من العزّ حاليا
فلولا امتثال الأمر لا زال عاليا * لطار مكان النظم رجلان حافيا
هامش
( 1 ) العيّوق : نجم في السماء أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن يتلو الثريّا ولا يتقدّمها .