تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وما التعلّل - والأيام حائلة * بيني وبينك - بالآمال من شاني
وما جزعت على شيء سوى جزعي * إن لم أمت كمدا من فقد خلّاني
وقد ذكرتك والأبطال عابسة * والموت يبسم عن أنياب شيطان
والنبل كالشهب في ليل العجاج وبا * ب الأمن ناء كصبري والرّدى داني
والسمر تبكي دما والبيض ضاحكة * والجوّ داج ولون الملتقى قاني « 1 »
* * *

62 - أبو عبد اللّه محمد بن حامد

حسنة من حسنات خوارزم ، وغرة شادخة في جبينها ، يرجع إلى كل فضل ، ويجمع بين قول فصل وأدب جزل ، ويؤلف بين أشتات المناقب ، وينظم عقود المحامد ، وله خط يستوفي أقسام الحسن ، ونثر كنثر الورد ، ونظم كنظم الدر . وكان في عنوان شبابه يكتب لأبي سعيد الشبيبي ، وهو منه بمنزلة الولد ، والعضو من الجسد ، فلما انقضت أيامه واختص بالصاحب أبي القاسم وغلب عليه ببراعته ، وحذقه في صناعته ، وتقلد بريد قم من يده وبقي بها مدة بين حسن حال وتظاهر جمال ، وحين حن إلى وطنه وآثر الرجوع إلى بلده قدم من سلطان خوارزم شاه على ملك مكرم لمورده ، عارف بفضله ، موجب لحقه ، ولم يزل ومن قام مقامه من أبنائه رحم اللّه السلف وأبقى عز الخلف يعدو له [ وإلى الآن ] من أركان دولتهم ، وأعيان حضرتهم ، ويعتمدونه للمهمات السلطانية والسفارات الكبيرة ، وكان أنفذ مرة رسولا إلى حضرة السلطان المعظم يمين الدولة أطال اللّه بقاءه ببلخ فاستولى على الأمد في القيام بشروط السفارة ، وملك القلوب ، وسحر العقول بحسن العبارة ، وجمعته وأبا الفتح علي بن محمد البستي الكاتب مناسبة
هامش
( 1 ) داج : مظلم ، القاني : الأحمر .