وقد تغافلت حتّى * أضرمتني بالجوع
فبالرجوع تفضّل * أولا فبالمرجوع
* * *
61 - أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم الرقاشي
من أبناء الوزراء بمدينة خوارزم ، وكان ككشاجم كاتبا شاعرا منجما ، فمن غرره قوله من قصيدة في الشبيبي [ من الكامل ] :
إنّ الهوى سبب لكلّ هوان * وفراق من تهواه موت ثاني
سقيا لدهر كنت حلف أغاني * فيه وخدن الراح والريحان « 1 »
لم تبق لي هممي وحسن شمائلي * منها سوى ذكرى على الأزمان
ولقد رضيت بأن أرى متفرّدا * دون القرين مقارعا أقراني
أرمي إذا حملوا وأظعن إن رموا * وأقدّ منهم من أراد طعاني « 2 »
تنفي الخناجر في الحناجر غصّتي * والبيض في بيض العدا أحزاني
وأعدّ عند مواردي ومصادري * حكم الكهول وصولة الشبان « 3 »
مستبدلا ضرب الطلا بمصارع * الشكوى وضرب الدفّ والعيدان
مستغنيا بالرمح أخضب صدره * عن كلّ مخضوب البنان حصان « 4 »
متسربلا زرد الدموع كأنّها * شعر تفلفل في الحي الحبشان
مستشعرا باسم الشبيبيّ الذي * عمّ الورى بالبرّ والإحسان
يفدي الكماة أبا سعيد إنّه * حامي الحماة وفارس الفرسان
يا أحمد بن شبيب المفدى على * جور الزمان وسطوة الحدثان
هامش
( 1 ) سقيا : دعاء بالخير لذلك الدهر ، والخدن : الصاحب ، والراح : الخمر .
( 2 ) أرمي : أضع أحمالي ، وأضعن : أرحل .
( 3 ) الموارد والمصادر : الشرب من الماء ، والعودة عنه بعد الارتواء . والصولة : الوثبة .
( 4 ) أخضب صدره : أي أصبغه بالدم الأحمر ، والحصان من النساء : العفيفة .